بقلم المهندسة هيفاء العرب
لموضوع الشاكرات سحر وجاذب… لماذا؟
الأسباب عديدة، لكنّ أبرزها أنّ تفتيح الشاكرات يدخل في اعتبار البعض على أنّه المدخل إلى تفتيح الطاقات الباطنية الهاجعة في الإنسان… وفي ذلك منتهى الإغراء… لهم!
العناية بالشاكرات مسألة في غاية الدقة، هي منهجية معرفية، لا مجال إلى التأويل أو الاجتهاد فيها لتبسيط الأمور. ”اللعب على هذا الوتر“ قد يصبح في غاية الخطورة نتيجة قلّة المعرفة في أصول التعامل مع الشاكرات، فيقع المرء لاوعيًا منه في شراك تفتيحها عنوة! هذه الممارسة تؤثر سلبًا في صحة الكيان الباطنية، ما ينعكس خللًا في وظائف أعضاء الجسد (تترجم كآلام في الرأس أو في محيط الشاكرا التي يتم التركيز عليها، على سبيل المثال لا الحصر). وقد قابلتُ، في مناسبات مختلفة، عددًا لا بأس به من الأشخاص الذين باتوا يتجنبون حتى ذكر كلمة ”شاكرا“ أو ”باطن“، بسبب ما عانوا منه نتيجة سوء التوجيه والممارسة!
من السهل جدًا ”إلباس“ تسمية معرفة لبعض المعلومات أو الممارسات التي يطيب تداولها كعناوين معرفية. لكنّ تجميع المعلومات أو حتى التقنيات، شيء، والمعرفة وكيفية تطبيقها الصحيح شيء آخر. فالاطلاع على بعض المعلومات الطبية مثلًا، لا يجعل المرء طبيبًا، وكذلك الأمر في نطاق الهندسة، أو المحاماة… وهلمّ جرًّا…
مقاربة موضوع الشاكرات تعني مقاربة جوهر الكيان الإنساني والوقوف على أسراره الخافية. لذا لا يمكن فهم الأسلوب السليم للعناية بالشاكرات بعيدًا عن فهم تكوين الكيان الإنساني القابع خلف غلاف الجسد، هذا التكوين الذي شرّح تفاصيله منهج علم الإيزوتيريك. فماذا تعني إذًا العناية بالشاكرات؟
من المفيد إدراك حقيقة أنّ العناية بالشاكرات ليست هدفًا بحدِّ ذاته، بل نتيجة، تندرج في نطاق العناية بالنواحي الخافية من الكيان الإنساني – الباطن – بالانسجام والتوازن والتنسيق مع الجسد المادي. ما يعني أنّ التطرق إلى موضوع العناية بالشاكرات يندرج في إطار ”معرفة النفس“، التي يقدّم تقنيتها علم الإيزوتيريك. فمعرفة تكوين مطلق شيء (أو كيان) هو سر العناية به، ومعرفة الشاكرات تمر عبر معرفة الباطن، ومستلزماتها إدراك تكوينه الذبذبي (أي الباطن). فالنواحي الخافية في كيان الإنسان هي كذلك لأنّها ذبذبية التكوين غير منظورة، بالتالي لا ترقى الحواس المادية الخمس إلى ”استشعارها“، تمامًا كما لا تستطيع (الحواس) استشعار الذبذبات الموجهة من جهاز التحكم عن بعد (remote control).
يشرح علم الإيزوتيريك أنّ حالة الجسد الصحية هي انعكاس لحال الباطن في الإنسان (أبعاد الوعي الذبذبية المذكورة)، فالمرض قبل أن يتمظهر في الجسد، يبدأ كألوان داكنة في أبعاد الوعي تلك. هذه الألوان الداكنة هي نتيجة الممارسات السلبية على أنواعها، كالعصبية، العناد، المحبّة اللاواعية، واللائحة تطول… وتكون حدّة الألوان الداكنة بحسب ترسخ السلبية في أفكار ومشاعر المرء وممارساته.
الشاكرات هي عبارة عن غدد أثيرية ذبذبية التكوين، وما يؤثر سلبًا في باطن الكيان يؤثر بها سلبًا أيضًا. بالتالي الخطوة الأولى والأساس للعناية بشاكرات الكيان، تبدأ بالتعرّف إلى الجانب السلبي من الشخصية البشرية (فكرًا، قولًا وعملًا)، لتنقيتها منه وإحلال الإيجابية أو الإيجابيات المناسبة مكانه… هكذا لا تتنقى الشاكرات فحسب، وإنّما يتنقى الكيان ككلّ ويتفتح على كلّ ما يمثّله إنسانيًّا من رقّة معاملة واعية وتواضع مُدرِك…
مؤسّس مركز علم الإيزوتيريك الأوّل في لبنان والعالم العربي، الدكتور جوزيف ب. مجدلاني (ج ب م) قدّم في كتابه ”علم الألوان، الأشعة اللونيّة الكونيّة والإنسانيّة“، موسوعة متكاملة، ما يضيق المجال لشرحه في مقالة مقتضبة، حول حقائق التكوين الذبذبي الخافي للكيان الإنساني وشاكراته. وما يهم فعلًا هو إدراك حقيقة أنّ رحلة استكشاف الكيان الإنساني ومكوّناته هي رحلة تعرّف إلى النفس، فالذات… وككلّ رحلة، هي تحتاج إلى زاد وزواد يجعلان منها متعة بحث وتوصّل فوصول… إلى أن يغدو الخافي معلومًا، والغامض جليًّا، والحياة إشراقة نبض تذلّل كلّ مبهم وصعب…
المهندسة هيفاء العرب
رئيسة جمعية أصدقاء المعرفة البيضاء